مدينة البصرة تسعى للعودة إلى خريطة السياحة بعد سنوات عجاف
تسعى مدينة البصرة التي تقع جنوب العراق من خلال استضافة كأس الخليج لكرة القدم، للعودة إلى خريطة السياحة بعد سنوات عجاف.
وتوافد عشرات الآلاف من المشجعين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى المدينة الجنوبية لحضور النسخة الخامسة والعشرين من البطولة الإقليمية التي تستمر حتى 19 يناير الحالي.
وتعيش البصرة المعروفة بثرواتها النفطية ودفعها فواتير الحروب، مظاهر وكرنفالات اجتماعية وتراثية غير مسبوقة.
ومع عودة البطولة إلى "بلاد الرافدين" للمرة الأولى منذ عام 1979، شكّل مشجعو الكويت والبحرين النسبة الأكبر من الزائرين إلى جانب السعودية وسلطنة عمان، واتخذوا من شارع الكورنيش الشهير المطل على ضفاف شطّ العرب مكانا مفضلا لتجمعات تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل.
يقول السعودي خالد الحركان "30 عاما" الذي جاء إلى البصرة مع 150 مشجعا لمؤازرة منتخب "الأخضر" قبل أن يودّع البطولة "تفاجأنا فعلا بسحر هذا المكان الجميل الاستثنائي (...) فعلا إنها متعة سياحية".
واعتمدت اللجنة المنظمة للبطولة السندباد تعويذة ونصب في شارع الكورنيش مجسم كبير لها، يجتمع حولها المئات من المشجعين طوال ساعات النهار لالتقاط الصور التذكارية.
ينكب المشجعون أيضا على زيارة متحف البصرة الحضاري الذي افتتح في عام 2016 ويتخذ من أحد القصور الرئاسية الفخمة التي بنيت في عهد صدام حسين.
يقول الإداري في المتحف حيدر الحلفي لفرانس برس: إنه "منذ انطلاق بطولة خليجي 25 نستقبل مئات الزائرين يوميا من دول الخليج" للوقوف على الطراز العمراني الزخرفي الذي يعود عميقا في التاريخ.
في إحدى القاعات، يتجوّل العُماني عبد الله النعيمي منبهرا بما يراه من آثار.
يقول الثلاثيني لفرانس برس "أشعر كأن العراق ببعده التاريخي يحضر الآن في قاعات العرض هذه من جديد، هذا هو العراق الحقيقي الذي كنا نسمع عن عمقه التاريخي. أعتقد أن بطولة كأس الخليج العربي أتاحت لنا فرصة ثمينة".
وفي قاعة أخرى خصصت لعرض قطع نقدية تعود إلى العصر البابلي وتماثيل فخارية، راح الإماراتي أحمد الكعبي يتفحصها عبر عدسات مكبرة متحركة وضعت على واجهة العرض الزجاجية.
يقول المهندس الكعبي "35 عاما" والذي يزور البصرة للمرة الأولى "في السابق كنا نقرأ عن تلك الآثار من خلال الكتب، أما اليوم نتلمسها عن قرب، هذا واحد من الأماكن الممتعة... وسيدفعنا لزيارات أخرى في المستقبل".
وللمفارقة، فإنه بسبب الحركة التجارية البحرية، عرفت أسواق تجارية في المدينة بأسماء دول كانت مصدرا لإيصال السلع والبضائع إليها مثل سوق الكويت، وسوق الهنود المخصص للبهارات والتوابل والشاي. ولكن لم يتبقَ من تلك الأسواق غير أسمائها.
هذا وقد عانى عدد من المشجعين أيضا من قلة الفنادق الحديثة الملائمة للإقامة طيلة فترة البطولة، فضلا عن ارتفاع أسعار الإقامة حيث بلغت كلفة الليلة الواحدة بين 250 و400 دولار.
أدى ذلك إلى اضطرار أعداد كبيرة من المشجعين، خصوصا القادمين من البحرين والإمارات، للسفر إلى محافظتي كربلاء والنجف جنوب البلاد والعودة في يوم المباريات إلى البصرة لعدم وجود فنادق كافية، وفق إحدى الشركات السياحية.
.